تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولو كانت لهذا المعلم ولاية مطلقة إلهية على ذلك المتعلم كان عليه التسليم المطلق ، ولكنما الولاية المطلقة هناك انما كانت لموسى ( عليه السلام ) على خضر ( عليه السلام ) وهو من أمته ، فكيف يستلم له في رحلته وان كان وعده متابعته واتباعه ، ولكنه استثناها بمشيئة اللّه في بعديها ، وهذه تختلف في بعد المشيئة التشريعية عن المتابعة المطلقة لمن له الولاية المطلقة كأنبياء اللّه وأضرابهم ، والبعد التكويني في استثناء المشيئة كائن أيا كان ولأي كان وكما الرسول
« وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
. لذلك لا يستسلم موسى أمام الخضر إلّا على ضوء ظاهر الشرعة الإلهية مهما بلغ في رحلته من رهق الصعوبة أو الحرمان .
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 )
. إن المرة الثالثة بعد الأولى والثانية هي آخر المرات وليست آخر الخطوات ، ولكنك لا تحملني وأنا لا أحملك لاختلاف المعيارين ، ف
« إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها »
وأحاول ألّا اسأل
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
-
« فَلا تُصاحِبْنِي »
استمرارا في هذه الرحلة ف « قد بلغت » إذا
« مِنْ لَدُنِّي عُذْراً »
حيث أعذرك في ترك الصحبة إذ لا تتحمل سؤالي قبل ان تحدث لي جوابا ، ولكنني اتحملك في تأجيل الجواب مهما لا اتحملك عن تعجيل السؤال ، والفرق لائح من
« قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي »
دون « قد بلغت عذرا من لدني ولدنك » ! فحيّاه إلى المشهد الثالث والأخير .
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 )
. خطوة ثالثة وهي الأخيرة من تلك الرحلة المدرسية هي أخف وطأة من