تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فما يروى من ركونه إليهم أو افتراءه على اللّه في قصة الغرانيق « 1 » وأمثالها إنها مضروبة كلها عرض الجدار حيث العصمة الإلهية تسده عن هذه وتلك . والشيطان أيا كان
« إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 16 : 99 )
فانى له ذلك السلطان على اوّل العابدين ورسول المؤمنين المتوكلين ! . فهنالك العصمة الربانية
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ »
عصمته عن وصمة مقاربة الركون إليهم وإن شيئا قليلا ، بعد ان عصمته العصمة البشرية - بعون اللّه - مقارفته وان
« كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
دون اي ركون أم قربه شيئا كثيرا ! « 2 » :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 )
. ترى وماذا تعني « إذا » ظرفا لضعفي الحياة والممات ؟ هل هو قرب الركون إليهم شيئا قليلا
« لَقَدْ كِدْتَ
. . .
قَلِيلًا »
؟ وليس هذا تقصيرا منه
هامش
( 1 ) . المصدر واخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : انزل اللّه« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى »فقرأ عليهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هذه الآية« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى »فالقى عليه الشيطان كلمتين : تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى - فقرأ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ما بقي من السورة وسجد فانزل اللّه :وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . . . »فما زال مغموما حتى انزل اللّه تعالى« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ . . . ». ( 2 ) . هذا التثبيت الإلهي ليس العصمة التي اوتى بداء رسالته ، إذ لا يوكل في العصمة ولا يخول فيها ، وانما هي تدريجية استمرارية بمشيئة اللّه ، فلئن وكله إلى نفسه طرفة عين لركن إليهم ! .