تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
« عدهم » هنا يعم الوعد الخير والوعيد الشر ، وعدا يمنّيهم ترغيبا إلى الشهوات :
« يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً » ( 4 : )
120 ) ووعيدا ترهيبا عن المكرمات :
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا : : » ( 2 : 268 )
. ثم ولا يخص وعده ترغيبا وترهيبا يوم الدنيا ، بل وكذلك الأخرى ، وعدا يشككهم في الآخرة ، وآخر يرجيّهم رحمة اللّه فيها أم يغلّب رجاءهم على خوفهم ، وثالثا بمغفرة في شفاعة اماهيه ، وقد تعنيهما فيما تعنيه
« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ » ( 7 : 17 )
حيث الآخرة هي
« مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ »
إذ يستقبلونها متجهين إليها ، والدنيا هي « من خلفهم » إذ يستدبرونها مولّين عنها . ووعد الشيطان أيا كان ليس إلّا غرورا فإنه غرور
« فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » ( 35 : 5 )
- ( 31 - 3 ) . . خطوات اربع كبريات تحمل كافة الشيطنات ، وهي هي مجالات واسعة النطاق للسلطات الشيطانية ، لا ينجو منها إلّا عباد اللّه الخصوص ، واما عباد الشيطان فلا عنت له في تمشيتهم فيها ، والعباد المشركون المشتركون يمشّيهم كما يتمشون فيأخذ نصيبه منهم كما يحتنكون ، ثم يتخلص العباد المخلصون باللّه والمخلصون للّه :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ( 65 )
: ولولا الوكالة الربانية ل « عبادي » المخلصين المختصين باللّه لم يتخلصوا عن خطوات الشيطان ، فلا كفاية للإنسان أيا كان إلّا بهذه الوكالة . ف « عبادي » تلمح بذلك الإختصاص ، أنهم هم الذين وقفوا أنفسهم في اللّه