تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فلعمر الله فخر على أصلكم ووقع في حسبكم ودفع في نسبكم واجلب عليكم بخيله وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم بكل مكان ويضربون منكم كل بنان ، لا يمتنعون بحيلة ولا يدفعون بعزيمة في حومة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وجولة بلاء » « 1 » : وفي ذلك الأمر الإمر استهانة بمكره ، وإقلال الحفل بخدائعه ، ثم وليس له - في الحق - خيل ورجل لا نراهما ، فإنه خلاف العدل ، وخلاف الواقع الملموس ، فإنما كل راكب في معصية اللّه ، مرّغب فيها سواه هو من خيله وعملائه ، وكل ماش فيها هكذا هو من رجله ، من شياطين الجن والإنس .
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
خطوة ثالثة في احتناكهم باحتكاكهم في الأموال والأولاد ، فما ذا تعني مشاركتهم في الأموال والأولاد ؟ ومن الأموال والأولاد ما تختص بالشيطان ومنها ما تشترك ؟ هذه الشركة تتمثل في الأموال والأولاد التي تحصل بغير حق أو تصرف في غير حق ، أو يجمع فيها بينهما من باطل إلى باطل ، أم تجمّد وتكتنز بباطل . فأية حالة باطلة في مال أو ولد - وهما قوام الحياة الإنسانية - إنها شركة شيطانية ، اختص بها الشيطان أم شارك فيها ، كما الشرك باللّه ، إذ لا يعني - فقط - ان يعبد اللّه مع خلقه ، بل وان يعبد خلقه دونه كالكثيرين من المشركين . إن مثلث التحصيل والصرف والكنز للمال حراما ، تماما أو بعضا ، كلّه من شرك الشيطان ، فلشرك الشيطان - أيا كان - دركات كما لتوحيد
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة السيد الشريف الرضي عن الإمام علي ( ع ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 262 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني