تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
20 ) فلم يقل « إلا المؤمنين » وهذه الفرقة من المؤمنين هم المعنيون بآية النحل
« إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 16 : )
99 ) إيمانا يتوكل فيه على اللّه ، فبالإيمان يخلص وبالتوكل يصبح من العباد المخلصين فليست هذه القلة إلّا المعصومين ! وهم عباد اللّه حقا إذ لا نصيب منهم للشيطان
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا » ( 17 : 65 )
. فالشيطان بين سلطان مطلق واحتناك لبني الإنسان ، وبين عباد مخلصين ليس له عليهم سلطان ، ثم بينهما عوان للشيطان عليهم سلطان قل أو كثر . وترى ذلك الاحتناك يخص بني آدم دون سواهم من المكلفين حيث النص :
« لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا »
؟ . . . ان الشيطان يطمح في احتناك ذريته كأصول لدعوته ، انتقاما من تكريم آدم عليه ولأنه شيطان ، فهو شيطان بالنسبة للمكلفين كافة كما الآيات الأخرى تشملهم ف
« إِنَّ عِبادِي . . . »
لا يخص بني آدم !
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 )
. « اذهب » أمر ليس دفعا إلى الإضلال لا تكوينا ولا تشريعا ، بل هو سماح وإنظار يتبعه إنذار
« فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ . . . »
فهو امر تهديدي في معنى أشد النهي تشريعيا لمن لا يحن إلى هدى ولا يرجى منه الاهتداء فيطرد تحديا ، وتهديدا ، مهما يحمل إمهالا تكوينيا كما في نظائره :
« قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ » ( 20 : 97 )
. والجزاء الموفور هو الوفاق وفر العدل ، دون أن ينقص ما يستحقونه شيئا أو يزيد ، وقد يعني أنهم مهما كثروا فجهنم لهم جزاء موفور لا تضيق