وموتات جماعية لاستئصال الحياة عن الكون كله وليست إلّا باماتة تعذيب جماعي كما في قرى ظالمة ، عذابا شديدا أو دون ذلك ، أم باماتة إهلاك لا تعني التعذيب ، كما في سائر القرى ، فهناك مثلث من الإماتة تعنيها الآية : هلاكا دون عذاب ، وآخر بعذاب ، وثالث
« أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً »
! .
ولان الإهلاك - أكثر ما يستعمل - يعني الإماتة العذاب ، وقليلا ما يأتي لإماتة دون عذاب « 1 » فهل تعني « مهلكوها » أكثرية العذاب ، ولا تقوم القيامة إلّا في دولة الحق كما يستفاد من آيات وروايات .
قد يعني الإهلاك العذاب ما يعم عذاب العصيان وعذاب غير العصيان :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » ( 22 : 2 )
فهل ان العذاب الشديد يشمل كل مرضعة وكل ذات حمل وكل الناس ؟
كلا ! وانما يعني العذاب هنا ألم الموت الشديد مهما كان البعض إلى رحمة اللّه والآخرون إلى نقمته وثالثة
« عَذاباً شَدِيداً »
« 2 » .
وترى
« قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ »
هنا يعني قيامة الإماتة نفسها حيث
« نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »
؟ أم اهلاكات جماعية وتعذيبات
هامش
( 1 ) . كقوله تعالى :« إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ . . . » ( 4 : 176 )« حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا » ( 40 : 34 )ثم لا نجد في عشرات الآيات التي تحمل الهلاك الإهلاك العذاب لحد القول« هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ » ( 6 : 47 ).
( 2 )
نور الثقلين 3 : 178 ح 371 في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم ، قال سألت أبا جعفر ( ع ) عن الآية قال : انما أمة محمد من الأمم فمن مات فقد هلك .
و
فيه ( 372 ) عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه » في الآية قال : بالقتل والموت وغيره .