تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الإحسان بالوالد الروحي يختلف عما للوالد الجسمي ، ويجمعها المواجهة بالحسنى في عشرة روحية اماهيه وفي الحديث عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « أنا وعلي أبوا هذه الأمة » و عن الإمام علي ( عليه السّلام ) « ولدني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » . هذه القضاء حكم تشريعي صارم وفصل قاطع حاكم تحمل سلبيات وايجابيات ، ترى أنهما تختصان ب « ربك » أم و « الوالدين » ؟ أم تشمل كافة الايجابيات والسلبيات التالية الاثني عشر : أمرين ونواهي عشرة قد تحتملها الآية ، أو ان الشمول أقرب فإن
« ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ . . . »
أو أن الأوجه هنا اختصاصها بالرب والوالدين « 1 » ثم الشمول ، وجوه تحتملها الآية تلو بعض . والحكمة هي القضاء بما يربط بين المنفصلات . فان القضاء هذه تبدأ ب
« أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
وتنتهي بمثلها
« وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ »
حيث تجمعهما
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
فسلبيات هذه القضاء بادئة من « لا اله » وإيجابياتها من « إلا الله » كما وأن
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
تحتل المحور الأساسي والمركز الرئيسي في كافة الأقضية التكوينية والتشريعية سواء ، فقصارى شرعة الإسلام وكل شرعة الهية هي
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
! .
هامش
( 1 ) . قد توحي :أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »دون وأن بالوالدين أم ماذا - باختصاص هذه القضاء بتوحيد اللّه ، ثم يتلوه« بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »ثم سائر الأحكام ، وقد تؤيده الآية السالفة لها« لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . . »أو ان القضاء لها مراحل ثلاث : للّه - للوالدين - ولسائر الأوامر والنواهي التالية ، أو يقال إن القضاء هنا قضى به لا فيه أو عليه أوله أو قضاه ، فان قضى به حكم تشريعي ، فلا تشمل إذا الا« أَلَّا تَعْبُدُوا . . . »اي « بان لا تعبدوا . . . » ثم« بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »اي قضى بإحسان الوالدين » بان أحسنوا بالوالدين إحسنا ثم لا موقع لسائر الأوامر والنواهي ولا سيما أن الأمر تقدير للباء ، فان « آت . . . » لا تتحمل الباء ، اللهم الا « بان آت ذا القربى حقه كما في « بان أحسنوا . . . » .