وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ » ( 21 : 9 )
.
إذا فعذاب الاستئصال إنما يخص المترفين المبطرين إذا لم يسايرهم المستضعفون حيث يتشاركون أصلا وهامشا في التخلف عن مواضيع من أوامر الرسالات الإلهية ، ما تتهدم به بنايات المجتمع وتنفصم به عراه ، فتدمر به قراه .
هذه سنة اللّه الدائبة السارية لسائر القرى أنها هالكة بما تهلك نفسها بالسبعة أبواب الجحيم التي يتفتحها المترفون : استكبارا واستعمارا واستثمارا واستحمارا واستبدادا واستخفافا واستضعافا ! ثم المستضعفون المترذلون يدخلون هذه الأبواب تخاذلا وتكاسلا فيحنون ظهورهم لهم ليحتنكوهم فيركبوهم وإلى جهنم وبئس المصير .
هكذا نتمشى في تفسير هذه الآية الغرة واضرابها كما تعنيها ، دونما تحميل عليها ما لا تتحملها من احتمالات : معنويا أو قراءة تختلف عن هذه المتواترة في كتب القرآن ، كأن يبدل أمرها بتأميرها « أمرنا » « 1 » فرارا عن أمره تعالى - في زعمهم - بالفسق إلى تأميره الفساق ، ك
« كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ »
( 6 : 123 ) .
أم ان
« أَمَرْنا مُتْرَفِيها »
هي صفة القرية وصلتها ، لا جوابا ل
هامش
( 1 ) . كما
في نور الثقلين 3 : 145 - العياشي عن حمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية : أمرنا مترفيها مشددة منصوبة تفسيرها كثرنا وقال : لا قرأتها مخففة
و
في روآية أخرى عنه ( عليه السلام ) قال : تفسيرها أمرنا أكابرها
،
وفيه عن المجمع آمرنا بالمد عن علي ( عليه السلام ) .
أقول : في تعارض الروايتين تساقطهما ، وفي إرجاعهما إلى كتاب الله تصديق للثانية ثم وتكذيب للثالثة ، إضافة إلى أن التأمير جعل للأمير وليس التكثير ! .