تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إن عذاب التدمير الاستئصال لا يشمل إلا الظالمين ، فإن كانوا مترفين فحق لهم أصليا ، وإن كانوا مستضعفين يفسحون مجالات لفسوق المترفين ، متخاذلين أمامهم ، لا يدافعون عن حقوقهم ولا يمسكون على أيديهم ، وبذلك يعم الفسق ، تحللا للقرية الظالمة بمترفيها وسائر من فيها ، وترهلا لها فتأهلا لعذاب شامل ، فليس المسؤول فيها هنا فقط المترفون ، بل والمستضعفون المتخاذلون حيث فسحوا مجالات لهم وتسامحوا عما أترفوا وأفسدوا . . .
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ( 8 : 53 )
وليس اللّه ليمنع المجرمين عما يجرمون والمستضعفون يسمحون لهم ويتسامحون :
« وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ . وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ » ( 28 : 59 )
سواء أكانوا من أصول الظلم الطواغيت والأكابر المجرمين ، أم من فروعه المستضعفين ، حيث يتقبلون فيستقبلون الظلم فهم إذا ظالمو أنفسهم وسواهم :
« فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ » ( 43 : 8 )
« وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ . فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » ( 7 : 5 )
« فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها . . . » ( 22 : 45 )
:
« فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ » ( 6 : 6 )
« وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ( 20 : 134 )
. والرأس الرئيس في معارك الدمار هو فسق المترفين المبطرين : تكذيبا للرسل :
« فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ »
( 26 : 129 ) والإجرام الفاحش المتهدم :
« أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ »
( 44 : 37 ) ولا سيما المتمكنين المسرفين :
« أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ . . . » ( 6 : 6 )
« ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ