تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
في تعديد هذه النعم السابغة حملة جميلة بسياط الكون النعمة ، بسماواته وارضه وما فيهما وما بينهما ، سياط ذات إيقاع ورنين على هذا الإنسان الظلوم الكفار اللعين يختم بدوره الدائر الحائر بتعجيز الإنسان عن إحصاء نعمت اللَّه ، فضلا عن شكرها والحيطة بها . هذا الكون الهائل الكبير ، سخره اللَّه لهذا الإنسان الغافل الصغير ، فيا ليته استشعر النعمة وشكرها لصالحه استمرارا صالحا له ، في حياة مشرقة مشرّفة ، ولكن
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
!
« آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ »
أترى السؤال هو بلسان القال أم والحال على أية حال ؟ ثم الكل هل يستغرق كل سؤال من كل سائل بلسان قال أم حال ؟ وهنالك سائلون كثير لا يستجابون ! « من » قد تعني التبعيض ، ولأن الاسئولة المختارة ليست كلها بحق ولصالح السائل أم سواه ، فسؤال الحال ، المقتضية لرحمة ربانية ، مستجاب على أية حال ، ف
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
( 20 : 50 ) هداية إلى قضية الحال وهي من خلقه تعالى . واما الاسئولة المقالية ، واقعية أم لفظية ، فقد تستجاب حين تتوفر شروطها ، وقد لا تستجاب إذ لا تتوفر ، أم تستبدل بما لم يسأله وهو قضية الحال ، تقديما لسؤال الحال الصالحة على سؤال القال غير الصالحة . والسؤال - ككل - يعم من في السماوات والأرض :
« يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ( 55 : 29 )
« 1 » ولان
« ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » ( 16 : 53 )
وسؤال الكائنات من ايّ سئول كان يبتدء بسؤال الذات والأفعال والصفات ، ثم ما تقتضيه الحال ثم المقال ،
هامش
( 1 ) . راجع الرحمن 30 في الجزء 27 ص 37 - 40 تجد فيه قولا فصلا عن « يسأله » .