مفعولا ومقرونا بكل مؤشرات الصدق وبينات الحق ، دون وعد الشيطان إذ ليس له من سلطان :
« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ »
سلطان البرهان ، أم سلطان القوة السالبة الاختيار فإنه - ككل - من السلاطة وهو الممكن من القهر أيا كان ، كما وقد يلمح « من » لاستئصال اي سلطان للشيطان ، وليس له إلّا كيد و
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » ( 4 : 76 )
« فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »
.
ثم
« وَما كانَ »
تضرب إلى اعماق المضي مهما مضى ولا قل تقدير منذ التكليف لأهله .
« ما كانَ
. .
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي »
: دعوة فاضية خاوية ، دون ان تملك اي برهان في اي حقل من الحقول ، اللّهم الا مصائد ومكائد ، لا يصاد بها ولا يكاد إلا من تناسى كرامة العقل والفطرة وهدي الشرعة ، وبصيغة عامة ، من تغافل عن آيات اللَّه آفاقية وانفسية ، وأخلد إلى الأرض واتبع هواه وكان أمره فرطا :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 15 : 42 )
.
فهنا الاستثناء منقطع ، حيث السلطان السالب للاختيار ينافي تكليف الاختبار ، والدعوة الكائدة الصائدة السائدة في كل حركات الشيطان لا تجد سبيلا لتحقيقها في
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
:
« إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » ( 16 : 100 )
سلطان ليس إلّا استجابة من الذين يتولونه ويتقبلونه ، فليس - إذا - سلطانا مستقلا قاهرا ، بل مستغلا ظاهرا حين يجد له ظرفا مطاوعا .
فلان سلطانه على الذين يتولونه تابع لمطاوعتهم فليس هو سلطانا له عليهم ، بل تسليطا له منهم عليهم .