تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ثم
« مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ »
وتثنية « من » المبعّضة تثنّي التبعيض ، عناية إلى بعض من بعض ، استئصالا لإغنائهم عنهم شيئا من عذاب اللَّه وان قليلا في ذلك اليوم العصيب :
« وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ . قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ » ( 40 : 48 )
فحين
« كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً »
في مطلق التبعية كالعبودية المطلقة ، فهل يقابلها هنا - وفي كمال الحاجة والاضطرار - أن تغنوا عنا شيئا وإن ضئيلا قليلا من عذاب اللَّه ؟ !
« قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ »
وعلّها هدى الأولى والأخرى ، إلا أن « لو » في الأولى إحالة للهدى بما زاغوا فأزاغ اللَّه قلوبهم ، فلما لم يهتدوا لم يكن منهم إلا الإضلال لأتباعهم وامتناع الهدى باختيار لا ينافي الاختيار حيث اختاروا الضلال فلم يكن اللَّه ليهديهم سبيلا إلا سبيل جهنم ، ثم « لو » في الأخرى إحالة لهدى الثواب ، أو التنحي عن العقاب ، فمثلنا كمثلكم سواء
« سَواءٌ عَلَيْنا »
جميعا ضعيفا ومستكبرا
« أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ »
. ان الضال في طبعه ، هو من طبعه الإضلال ، كما المهتدي في طبعه من طبعه الإهداء ، فكونكم تبعا لنا ككوننا جميعا تبعا للشيطان لا يبرّر لنا حياة التبعية الضالة ، فكما كان مسيرنا واحدا في ضلال ، كذلك مصيرنا و
« ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ »
حيث الآخرة هي مثال الدنيا في ضلال وهدى :
« وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ » ( 7 : 43 )
. لقد قضي الأمر ، وانتهى الجدال ، وما كاد تنفع الحوار ، وبجنبنا الشيطان هاتف الغواية لنا جميعا يعترف بمثواه ومأواه ، محلقا في إذاعة