تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
فهذه طرق اربع يتطرقها الداعية في سبيل الدعوة وصد الضلالة ، قد تجتمع في بعض المدعوين ، وقد تنفرد ، فمن الناس من تكفيه الحكمة ، أو الموعظة الحسنة ، أو الجدال بالتي هي أحسن ، أو المعاقبة ، أو الأربع كلها ، أو اثنتان منها ، أم ثلاث ، وذلك حسب مقتضيات الظروف والمتطلبات في سياسة الدعوة لكل داعية ، فالأقسام تصبح أربعة عشر قسما ، فإنها أربع وحدات وجمع الأربع ، واربع ثلاثيات وخمسة اثنينات .
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ 127 إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ 128
. « واصبر » على كل حال ، أيها الداعية في دعوتك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدالك بالتي هي أحسن ، وفي معاقبتك لما عوقبت ، تفكرا في كل من هذه الأربع ، وتنقلا عن كل مرتبة في كل منها إلى أخرى ، كما من كل إلى الآخر ، صبرا في كل سلب وإيجاب ، في كل قال وحال وفعال
« وَما صَبْرُكَ »
في هذه العقبات ، والدوائر المتربصة بك
« إِلَّا بِاللَّهِ »
بحول اللَّه وقوته وبغاية الحفاظ على شرعة اللَّه والدفاع عنها ، وبأمر اللَّه « فاصبر كما صبر أولوا العزم عن الرسل » .
« وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ »
خائفا عن مكرهم
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا »
المحاظير ، واتقوه في سبيل الدعوة اليه
« وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
يصبرون فيما يحق لهم المعاقبة بمثل ما عوقبوا . فالصبر على الظلم ، ألا يتخاذل المظلوم أمام الظالم ، ولا يغيّر من أهدافه القدسية ، ولا يدفعه الدفاع عن نفسه إلى اعتداء أكثر مما اعتدي عليه ، وإلى أصل الدفاع أيضا علّ الظالم يندم عما فعل فيصلح ما أفسد ، أم لا يزيد ظلما ، أم يقف عن ظلمه ، فكل ذلك صبر وتقوى للمظلوم وجاه طغوى الظالم ، إلا إذا أنتج الصبر تطاول الظالم عليه وعلى الآخرين ،