تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
السكوت ، حيث القصد من الأحسن سدّ الثغرات وخفق النعرات والزمجرات ضد الحق . فحين لا تفيد الحكمة والموعظة الحسنة فهنا دور الجدال بالتي هي أحسن صدا لثغرة الباطل وسعاره ، بمضلّل شعاره ، لان الداعية حين لا يستطيع بحكمته وموعظته ان يهدي من ضل عن سبيل اللَّه ، فليحاول بجداله سدا عن تضليله ، ليعرف كليله وعليله ، ولا يحسب له قوة قاهرة على الحق وأهله . ثم إذا لم تفد جداله بالحسنى ، وبدل الاهتداء أو السكوت يعتدي على أهل الحق ، فهو داخل في الذين ظلوا :
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا »
. ظلما شخصيا على المجادل بالحسنى ، أم ظلما جماعيا على المسلمين ، فهنالك دور الضربة القاسية القاضية ، نفيا لمادة الفساد قدر الضرورة ولحد القتال إذا انحصر بها العلاج وانحسر المضلل عن الإضلال واللجاج
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
126 . فمعاقبة المجادل الظالم ، التي لم تنفعه بالحسنى ، فضلا عن الحكمة والموعظة الحسنة ، إنها - كضابطة مطردة - معاقبة بالمثل ، فهي مسموحة ككل ، إلا إذا كان في تركها خسار وبوار متواصل لا يصده إلا معاقبته فواجب ، أم غير مسموحة لو أن معاقبته تزيد في طيشه بضره وشره ، والصبر أمامه له منعة - ولا أقل - من تطاوله ، أم راجحة وهي في غير الواجب والمحرم
« وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ »
، والصبر على أية حال أم في الأكثرية المطلقة هو مفتاح الفرج فراجح
« لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ »
.