تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
عن سائر الحيوان ، وهي مهابط غيب الوحي لإنسان الوحي
« لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. وهنا سؤال قد يكون من عضاله ، هو ان المعارف والعلوم الكسبية التي تحصل للإنسان بعد الولادة شيئا فشيئا هي بين بديهيات ونظريات ، فالنظريات لا بد وان تسبقها بديهيات ، وسبقها يستلزم كونه عالما بها ، وإلا فكيف
« لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً »
. لكن البديهيات العقلية الانسانية ومن ثم نظرياتها التي تتبناها ، هي قضية
« السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ »
المجعولة للإنسان بعد الولادة ، وهنا العقل وسيط بين هذه الثلاث رباطا وثيقا ، وهو يتبنى الفطرة الانسانية ، وهكذا تنحل هذه العويصة الشائكة الحالكة .
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
79 .
« أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ »
هنا القوة الجاذبية الأرضية تجذب إليها الطير وسواها من كائناتها العائشة عليها ، والقريبة منها ، ما لم تصل إلى جاذبية أقوى فانجذابا إليها ، أم متعادلة معها فوقوفا في جو السماء ، فكيف تطير الطير في جو السماء - ممسكة في طيرانها عن السقوط إلى ارضها - لولا ان اللَّه ممسكها بما أمسكها ؟
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
باللَّه ، أم هم في طريق الإيمان باللَّه ، متحرين عن براهينه الساطعة . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع الفرقان 29 : 43 - 45 تجد فيه تفصيل البحث حول الطير وإمساكها وسائر الطيران .