تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »
فهي تشمل المتقين ، بطبيعة الحال ، والطاغين إذا اقتضت الحال ان يثوبوا إلى ربهم قبل فوات المجال ، فما دام يصح الغفران عدلا أو فضلا لم يكن للعذاب مجال ، إلّا إذا كان الغفران ظلما بالمتقين ، وعبثا للطاغين ، وتسوية بين المحسنين والمسيئين . والنبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة وعائدة جسيمة ، فنبأ الرحمة فائدة لمن يستحقون الرحمة ، ونبأ العذاب تحذير لهم عن التورّط في استحقاق العذاب ، وحجة على الغاوين غير الآوين إلى ربهم . وقد ينبئ « عبادي » ان محور الرحمة والغفران هو ربقة العبودية ابتداء من العقيدة وانتهاء إلى العمل ، فما لم يتحول عبد الشيطان إلى عبد للرحمن لم يستحق تلك الكرامة الغالية . ونبأ الرحمة والغفران إضافة إلى تقدمه ذكرا متأكد في البيان بمثلث التأكيد
« أَنِّي - أَنَا - الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
حيث اللام الداخلة على الوصفين لها دلالتها على تأكيد . ثم نبأ العذاب الأليم إضافة إلى تأخره ذكرا لم يصرّح فيه بالنبإ إلّا عطفا على نبإ الرحمة ، ولا فيه ما في الرحمة إذ لم يقل : « اني انا المعذب . . » تدليلا على اصالة الرحمة ما أمكنت ، وهامشية العذاب إذا وجب عدلا من أحكم الحاكمين . فهي - إذا - أرجى آية في الذكر الحكيم بعد آية الزمر :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ » ( 54 )
. آيتنا تلك تجعلنا بين الخوف والرجاء دون فوضى جزاف لا في الرحمة ولا