تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
البلاط وأقرانها من السيدات ، من طبعه ألّا يلبث دون أن يقيم في المدينة بلوى وفوضى . لذلك
« بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ »
بدا للعزيز حفاظا على سمعة البلاط وحرمته وحريمه ، وبدا للعزيزة وقد كانت تهدده من قبل
« لَيُسْجَنَنَّ . . »
فبعد ان تصبّرت ردحا من الزمن واستمرت فيما حاولت فشلّت وفشلت فأصرت على العزيز أن يسجنه بعد ما احتالت في تلبيس الأمر عليه كما يلوح من
« ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ »
وما رده الملك عليهن :
« ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ »
وقولهن
« حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ »
وأخيرا تصريحه ثانية من العزيزة :
« الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ »
. فلو لا تلبيسها أمره على العزيز لمن يكن لقولها الآن :
« الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ . . . »
مجال ، وقد حصحص من قبل في مشهد النسوة إذ قطعن أيديهن ، مما يدل على أنها كادت واحتالت في تعمية الأمر على العزيز لحد صمم على سجنه ، أم إن المصلحية والتعمية هما الباعثان على أن
« لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ »
وتراهم من هم غير العزيز والعزيزة ؟ علّهم هما ونسوة في المدينة وسائر أصحاب البلاط ، مهما يرأسهم العزيز وترأسه العزيزة ، بدا لهم كلهم من بعد ما رأو الآيات . وعلّ « حين » هو حين التناسي عن جريمتها ، وحين النسيان عنه ، وحين استتباب أمر البلاط رجوعا إلى ما كان قبل المراودة ، أم وحين ظهور الأمر بعد إخفاءه . وكأن فاعل
« بَدا لَهُمْ »
محذوف حيث « ليسجننه » فعل لا يصلح فاعلا ولا مفعولا ، فالفاعل « أمر ورأى غير ما كان » بموجبه
« لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى