تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
المسرودة في الضفّة الأولى تجاه الخالق وخلقه ، فيهما الصلة المصلحة للأرض بأهلها ، ومصلحة لساكنيها ، فقطعهما - إذا - بمجرده إفساد في الأرض ، كما السعي في معاكستهما سعي لإفساد الأرض ، ف
« أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ »
بما التعنوا وابتعدوا عن صالح الحياة ، حيث الإفساد بادئ في لعنته بالمفسد
« وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »
وعقباها ف
« مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . »
( 20 : 124 ) . ولأن كل عهد يتبنى عهد الفطرة فالناقضون عهدها ناقضوا كل عهد ، فحين ينقض عهد العبودية للّه تخلفا عن الفطرة التي فطر اللّه ، فهنا لك النقض - وبالأولى - لكل العهود المعهودة في كل صغير وكبيرة ، وهنا الطامة الكبرى حين لا يرعى عهد اللّه وكل عهد لخلق اللّه ، حياة منفصلة عن كافة الحيويات ، مندغمة في كافة الحيونات والشهوات ، غير مستقرة على أية قرارات ، وهنالك الإفساد في الأرض دون أية مبالات و
« أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »
حيث يعيشون السوء واللعنة في الحياة من كافة الجهات . إنّ ناقضي عهد اللّه من بعد ميثاقه آفاقيا وأنفسيا ، هم يحسبونهم أنهم يحسنون صنعا حيث يربحون بنقضهم الحياة الدنيا وهم جاهلون أن : -
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ( 26 )
. فإنما الرزق بيد اللّه ، دون الأيدي الأثيمة الناقضة لعهد اللّه
« يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ »
ولكنهم
« فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا »
كأنها هي الحياة لا سواها ، وهي الهدف الأسمى دون سواها
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ »
تبتغي به حياة الآخرة
« وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
.