تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الداعي أيا كان يطلب في دعاءه ماء الحياة وحاجياته المتطلّبة لبقائها ونضارتها وتكاملها ، فهو مجد في طلبه قدر الحاجة ، ورغم أن الطالب مجد ، والمطلوب ضرورة للحياة ، ولكنه ليس ليبلغ فاه إذ لم يطلبه من مبلغه ومبلّغه والطالب هو الطالب والماء هو الماء ولكنما النبعة غير النبعة ، نبعة فوارة من رحمة اللّه الواسعة ، وأخرى غائرة
« كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 24 : 39 )
« وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
وقد
« ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ »
.
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 )
.
« أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ، وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ، يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 50 )
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا » ( 25 : 45 )
. « من » في آية الرعد تلمح إلى ذوي العقول السجود ، من ملائكة أمّن هم في السماء ، ومن إنس وجان في الأرض ، ثم « ما » في آية النحل تعمّم السجود إلى كل دابة : أنهم سجّد للّه لا يستكبرون ، ومدّ الظل في آية الفرقان يمده منهم ومن كل دابة إلى الكائنات كلها ، فكل حراك في ضوء الشمس أو سكون ، يتبعه ظل لأي كائن دونما استثناء ، فقد تعني
« مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
في الرعد ما تعنيه « ما » في تاليتيها ، ولا سيما وان « كرها » تعم سجود التكوين وخضوع كل كائن أمام إرادة اللّه . والسجود - ككل - هو غاية الخضوع والذل والانكسار دون أي
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 289 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني