تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فإذ قد يتضرر العالم بهذه العواصف فالنفع أكثر ، بل وإصابة الكفار هو النفع الأكثر ثم ساير النفع ، إذا
« وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ »
حمدا في نفعه ، وتسبيحا عن ضره ، أن يكون ظلما أو إسرافا ، سبحان العزيز الجبار !
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 14 )
: « له » دون سواه
« دَعْوَةُ الْحَقِّ »
علّها حق الدعوة والدعوة الحقة ، فمن يدعوه كان حقا في دعوته وهو المدعو ، حقّ في إجابته ، ثم لسواه باطل الدعوة والدعوة الباطلة ، فإنك
« إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » ( 35 : 14 )
« لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ » ( 40 : 43 )
. فالدعوة داعية ومدعوة لا حق فيها إلّا له ، وهي هي الباطلة لسواه ، فليس لمن سوى اللّه دعوة حقة هديا إلى صراط مستقيم أم إجابة لمن دعاه لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وللّه لا سواه هدي إلى صراط مستقيم ، واستجابة لمن دعاه على شروط الدعاء الحقة المقررة المسرودة في الذكر الحكيم . وأما
« الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ »
ف
« إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ »
فهم
« لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ »
على أية حال إلا كاستجابة « باسط
كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ »
فبلوغ الماء إلى فيه بحاجة إلى سبب مستقيم ، وهو استقامة الدعاء والمدعو إليه ، فمهما استقام الدعاء ببسط الكفين إلى الماء فليس بمجرد بسطه ليبلغ فاه ، حيث ضل المدعو في وصوله إليه مهما توسط ببسط يديه إليه .