فكل أنثى من إنس وجان أم اي نبات أو جماد أو حيوان أم ايّا كان في فسيح الكون ، معنيّة ب « كل أنثى » من ذوات الأرحام وسواها ، مما تغيض وتزداد وسواها ، فناصية الآية تعمها كلها مهما اختصت الباقية بذوات الأرحام .
ثم
« ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى »
تعم حملها حينما تكون « ما » مصدرية ، وما تحمله موصولة ، كما فيما تغيض الأرحام وتزداد .
وفيما يخص ذوات الأرحام من مطلق الحيوان إنسانا وغير إنسان ليس « ما تحمل » الجنين فقط ، أو النطفة الجرثومية فقط ، بل هو كل
« ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى »
من ماء الذكر في كمه وكيفه بعديد الملايين من دوداته العلقية المنوية ، أم من أصلاب عقم في أرحام عقم ، أم دون عقم في أرحام ولودة ، وفي الولودة حين تنضج أو تعقم لحالات طارئة أم معمّدة ، وفي الناضجة حين تجهض أم تلد سليمة أم ناقصة ، أم اية حال على أية حال .
ثم الغيض هو النقص بابتلاع كما
« وَغِيضَ الْماءُ »
ابتلع ، والغيضة هي المكان الذي يقف فيه الماء فيبتلعه ، ولأن حقيقة الغيض إنما يوصف بها الماء ف
« ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ »
هو الماء ، وهنا بطبيعة الحال مطلق السائل حيث الأرحام لا تبتلع الماء القراح ، فغيضها يعم مياه المني والنطف ، ومياه الحيض .
ولأن
« ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ »
هنا مطلق فقد يعمهما ، وأين غيض من غيض و
« ما تَزْدادُ »
في كلّ بحسبه .
فمما
« تَغِيضُ الْأَرْحامُ »
وتبتلع ، النطف التي تجذبها إلى أعماقها في قراراتها ، وتشتمل على نفاياتها ، فيكون ما غاضته من ذلك الماء سببا لزيادة فيها وسعة لها حيث تصبح علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسوة لها لحما ثم