للرسول إلى العالمين ، إعلام عام في إعلان بإذاعة قرآنية عالمية دائبة ، يعرّف فيه بمبدئه أنه على صراط من ربه مستقيم وليس
« مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
لا قبل الإيمان ولا بعده .
وقد حصر سبيله في العمق بأنها
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
وإنما قدم الإيجاب :
« هذِهِ سَبِيلِي . . »
وهو « إلا الله » على السلب :
« وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
وهو « لا إله » خلاف المتعوّد المعمول في الاهتداء ، لأنه اجتاز السلب العام إلى إيجابه ، لأنه أوّل العابدين ، ثم وفي ذلك الإعلان يعرف بمحتده في سبيله أنها صراط اللّه المستقيم ، توحيد خالص خاص لا شرك فيه .
ولأن
« هذِهِ سَبِيلِي
. . .
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
فأنا
« أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ »
دون عمى ولا تعمية ولا تخبّط أو تخبيط ، فإنه اليقين البصير المستنير
« وَسُبْحانَ اللَّهِ »
أن أتخذ سبيلا غيرها أو أن أشرك به غيره ، أم ادعوا على غير بصيرة ، أم يرسل اللّه داعية على غير صراطه المستقيم وعلى غير بصيرة ! فسبحانه سبحانه في كل سلب وإيجاب في ابتعاث الداعية الأخيرة بتلك الدعوة الأخيرة ، أن تخالجهما أية ضلة أو زلة .
« أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي . . »
دعوة واحدة على بصيرة واحدة لمكان
« أَدْعُوا
. . .
أَنَا »
دون « ندعوا » حتى يشمل
« مَنِ اتَّبَعَنِي »
ف
« وَمَنِ اتَّبَعَنِي »
يدعوا كما أنا ادعوا ، وإلا فليكن « ندعوا . . » ف
« أَدْعُوا
. . .
وَمَنِ اتَّبَعَنِي »
تجعل دعوة من اتبعه دعوته ، فليكن في سبيله وعلى بصيرته ، يحذو محذاه وينحو منحاه ، فليس « من اتبعني » إلّا من رباه كما رباه اللّه ، دون أي فارق إلّا أنه مبدء الدعوة وهم منتهاه ، يأخذ منه كل ما أخذه بالوحي ثم يعطي الآخرين كما أعطاه ، دون اختلاف عنه ولا قيد شعرة ، فليكن
« وَمَنِ اتَّبَعَنِي »
هم المعصومون من عترته الطاهرين سلام اللّه عليهم