تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ذلك وحتى تحققت رؤياه بتأويلها
« وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . »
( 100 ) . أترى انه قصها على اخوته ، خلافا لصالحه وعصيانا لأمر والده الحنون فحسده إخوته ؟ كلّا ! فإنما ملامح الحب اللّامحة منه ليوسف وأخيه ، الراجحة على إخوته ، هي التي حرضتهم على ما حسدوه وافتعلوه
« إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا . . »
دون تصريحة أو إشارة ، أنه يرأسنا كلنا بما رأى من رؤيا أوّلها أبونا ، أم رؤيا غيرها . ولكنما التوراة تخطأ هنا خطأ ثانيا إذ تصرح أنه قصّه على اخوته « 1 » ثم تعكس امر المواجهة ، فلأبيه الانتهار ، وليس هنا للإخوة أمر ، وعلّهم وافقوا أباهم في تكذيبه ، فلم يأخذوا رؤياه بعين الاعتبار ! اللّهم إلّا رؤيا أخرى هي الأولى ، تذكرها ما هيه ثم قول الإخوة « ألعلك تملك علينا ملكا أم تتسلط علينا تسلطا ؟ وازدادوا أيضا بغضا من أجل أحلامه ومن اجل كلامه » ؟ !
« قالَ يا بُنَيَّ »
هذا التصغير دليل انه صغير ولمّا يبلغ الحلم خلاف ما تقصه التوراة انه ابن سبعة عشر ، ووفاقا لآيات تالية في نفس السورة
« . . هذا غُلامٌ . . »
-
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
. . .
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها . . »
ثم إنه لمحة لا تجاه الأب الحنون وجاه هذا الولد الصغير ، الكبير الكبير في محتده ، المحسود بين إخوته من قصته ، ومثل هذه الرؤيا ليست رؤيا الطفولات للأطفال ، وإنما رؤيا البطولات للرجال الأبطال ، مما يخطط رسم حياته المنيرة منذ الطفولة حتى الرجولة ، محسودة بين
هامش
( 1 ) . نفس المصدر السابق .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 21 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني