تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
نسله ، ثم لما حصل ما حصل فصلها عن نسله ؟ ثم النسل ليس إلا في الصلب فكيف سلبه جبرئيل من راحته ؟ ! إن هذه إلا خرافات إسرائيلية اختلقت في أحاديثنا بأيدي الجعل والتجديف ، فليعرض عرض الحائط لمخالفتها لكتاب اللّه وضرورات من دين اللّه .
« . . . وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . »
و « هذا » تعني كل ما حصل ما من اجتباء واصطفاء ومنه
« خَرُّوا لَهُ سُجَّداً »
ثم يذكر قسما من فواضله :
« وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ »
وهذا دليل براءته عن فرية إنساء الشيطان إياه ذكر ربه ، فان خروجه من السجن كان من نتائج
« اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ . . »
وليس إحسانه تعالى به مجرد إخراجه من السجن وإلا كان إدخاله فيه إساءة وهو الذي طلبه فاستجيب له :
« رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
. . .
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ . . »
وإنما هو إحسان إذ أخرجه إخراجا حسنا تصحبه براءته مما أدخله السجن ، فلم يقل « أحسن بي أن أخرجني » بل
« إِذْ أَخْرَجَنِي »
إحسانا في كيفية الإخراج دون أصله ، وكما أحسن إليه إذ دخل السجن حيث صرف به عنه كيدهن .
« وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ »
حيث كانوا يسكنون البدو فأسكنهم يوسف في مصر
« مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
وذلك الذيل
« الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
يعطف بالقصص إلى أوله إذ قاله يعقوب حين أوّل رؤياه
« إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
ختام المسك كبداية . وما ألطفه تعبيرا عما حسده إخوته وأجرموا بحقه
« مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي »
فالشيطان هو الشرير الأصيل في ذلك المسرح ،