تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يوسف لكانوا يتسابقون في تأويله حظوة عند الملك كما حظى الصديق ، ولكنهم علموا ظاهرا منه سطحيا فهابوا الملك أن يؤلوه بما علموا و
« قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ . . »
! .
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 )
.
« الَّذِي نَجا مِنْهُما »
هنا هو
« لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا »
هناك ، حيث قال له يوسف
« اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ »
وهو الآن « ادّكر » ما ذكّر قبل « بعد أمة » منه ، ولأن له حظوة ومنزلة في تأويله . . « قال » بكل جرأة وطمأنينة
« أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ »
تجهيلا للملأ ، وتثبيتا أن ما راه الملك ليس من
« أَضْغاثُ أَحْلامٍ »
وحتى لو كان منها فان له تأويلا يعرفه أهله « فأرسلون » أيها الملأ ، دون « فأرسلني » إذ لم يكن هو من الملأ المخاطبين المطلوبين ، فهو ساقي الملك وأنّى له أن يكون من الكهنة ورجال الحاشية . وإنما يجرئه على ذلك رغم الملأ ، حيث جرب يوسف من قبل فوجده عليما بتأويل الرويّ صادقا في الحق وحقا في الصدق ، وعلّه استفاد من يوسف - لأقل تقدير - ان لكل رؤيا تأويلا مهما كان من أضغاث أحلام ، وإلّا فكيف يورط نفسه فيما ورّط وأهل التأويل يقولون إن ليس لها تأويل ؟ !
« أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ »
والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة ، وهو عليّ فيما ترسلون ، وبطبيعة الحال أرسلوه وبأمر الملك وتأكيده . وقد تلمح
« وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ »
انه ذكر الصديق بفضله وعلمه بتأويل الرؤيا عند ربه ، وانه الذي اوّل رؤياهما فكان كما كان ، إذا فمن ذا الذي يجرأ عند الملك ان يعارك الساقي : ما أنت والإنباء بما جهلنا ، أو ما ليس له تأويل ؟
« أَنَا أُنَبِّئُكُمْ
. . .
فَأَرْسِلُونِ »
فأرسلوه إلى الصديق فأخذ يتلطف
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 112 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني