تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 )
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 )
.
« ما كانَ »
هنا - وأيا كان - تضرب السلب المؤكد إلى أعماق الماضي وغيره من مثلث الزمان ، ف
« ما كانَ »
سلب لإمكانية هذه الكينونة للقرآن إذ يستحيل هكذا كلام منضد من الحق الطليق من غير اللّه ، لأن من سوى اللّه أيا كانوا وأيان هم لا يحيطون علما بكل شيء ، والقرآن يحمل هذه الحيطة المطلقة المطبقة دون أي نقص أو إمكانية نقص في أدب اللفظ أو حدب المعنى . فكما أنه ما كان اللّه ليصبح مألوها ، كذلك ما كان كلام اللّه : القرآن ليصبح كلام مألوه ، وهذا من القضايا التي قياساتها معها ، فالقرآن هو بنفسه برهان لا مرد له على ربانية مصدره وصدوره دون حاجة إلى برهان سواه . ف «
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
» ( 13 : 43 ) حيث «
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
» ( 4 : 166 ) . فاللّه نفسه هو الذي يشهد بكتابه على رسالته الربانية ، فإن علمه البارع وحكمته البالغة باهرة في آياته ، ظاهرة في بيناته ، فلا بينة أبين ولا برهان أمتن على اللّه ورسالاته من هذا القرآن العظيم والتبيان الحكيم ، وكأن اللّه جاء بنفسه إلى المكلفين بهذا القرآن وكما «
لَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
» ( 7 : 52 ) إذ تعني جئنا إليهم بكتاب ، فمجيء الكتاب كأنه مجيء اللّه ، فلو أمكن مجيء اللّه إليهم بنفسه سبحانه لما زادهم حجة على حجة الكتاب إذ جمع فيه كافة الحجج البالغة الدالة على الحقائق المعنية في حقول المكلفين .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 92 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني