تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ولقد كنت ألمس تأييدا ربانيا باهرا من خلال اشتغالي بهذا التفسير ، وكذلك في ثلاثين من السنين من دراساتي وتفكيراتي حول القرآن قبل الاشتغال بالتأليف المرسوم لهذا التفسير ، فتمت المجموعة التحضيرية والتأليفية في ست وأربعين سنة وذلك بعد سنة من بداية دراساتي الإسلامية . هذه المجلدات الثلاثون ألفت بهذه الصورة في بيروت ومكة المكرمة وقم المقدسة ، والتقدمة التحضيرية كانت بالترتيب في قم وطهران والنجف الأشرف وبيروت ومكة المكرمة والمدينة المنورة ودمشق ، بين دراسة ومطالعة وتدريس - سفرا وحضرا ، في الهجرة والوطن ، فقد ألف ثلاث مجلدات منه في بيروت واثنتان في مكة المكرمة ، وخمسة وعشرون بقم المشرفة ، فبلغ زمن التدريس إلى ( 27 ) سنة بصورة متواصلة باللغتين العربية والفارسية في النجف الأشرف وبيروت وسوريا ومكة المكرمة وقم المقدسة . ومن عزة القرآن العزيز المنعكس على هذا التفسير أنني مما ابتليت بالتماس مآل لطباعته ، فبيد فاضية عن المال وقلب فائض بالتوكل على ربي على كل حال ، طبع في بيروت وقم ونشر منهما إلى كل أنحاء العالم الإسلامي « 1 » .
هامش
( 1 ) . ولقد سألني ويسألون سائلون كثير ، ما هو الدافع لك أن صرفت كل زمنك الدراسية في معارف القرآن ، رغم أن الحوزات لا تشجّع طلابها على ذلك ، بل وهي تندد بهذه الصورة الدراسية ، معتبرة المتخلفين عنها متخلفا عن الحوزات العلمية ؟ . والجواب بكلمة واحدة أن «هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي» إن النزعة الأولى التي نزعتني إلى الاشتغال بالدراسات الإسلامية ، هي النزعة الإيمانية ، رغم الأجواء المتحكمة علي وعلى أمثالي زمن الشاه عليه لعنة اللّه . والخطوة الأولى كانت نقطة الانطلاق ، وهي انجذابي إلى محاضرات العالم العارف الكامل المغفور له الميرزا محمد علي الشاه الشاه‌آبادي ، في مسجد الجمعة بطهران وأنا في وسط العقد الثاني من عمري ، وقد كان يركز في محاضراته العرفانية الأخلاقية العقيدية على القرآن ، فتدرّبت على ذلك منذ البداية ، فدخلت الحوزات العلمية الرسمية ، الخالية عن القرآن ، فجعلته الأصل الأصيل في دراساتي وتفكيراتي رغم كافة العراقيل الحوزوية ، -