تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فهم «
أُولُوا بَقِيَّةٍ
» رسالية ، إبقاء لها بعد الرسل ، وهم ربانيّو كل أمة ، الحاملون مشاعل الهدى الرسالية ، عارفين الفساد في الأرض ، تاركين له ، ناهين عنه بكل إمكانياتهم الإيمانية . ذلك ، ورغم أن المقربين السابقين وهم الرسل وخلفاؤهم وهم حلفاءهم المعصومون ، هم «
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
» ( 56 : 13 - 14 ) نرى معاكسة في أولي بقية أنهم قليل من الأولين وثلة من الآخرين ، للمدّ الزمني المديد لهذه الرسالة الأخيرة ، وقوة الدعوة والداعية أكثر من الأولين . وهؤلاء الثلة هم المعنيون من «
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
» ( 3 : 110 ) فالأمة الآمرة الناهية المخرجة للناس على مدار الزمن الرسالي ، هي درجات ، وأنتم الآمرون والناهون من هذه الأمة الأخيرة خير أمة آمرة ناهية أخرجت للناس . وهنا « فلولا » حيث تعني « هلّا » هي استنكار على الأمم الغابرة بقلة أولي بقية فيهم ينهون عن الفساد في الأرض ، فالأمة التي يشيع فيها الفساد في أية صورة من صورة ، فتجد من ينهض لدفعه والدفاع عن الحق ، ليس ليأخذها اللّه بالعذاب المدمّر المزمجر ، وأما الأمم التي يشيع فيها الفساد ، ثم لا ينهض لحمل أعباء الدعوة الصالحة فيها ، المصلحة لها ، إلّا قليل غير كاف ، فقد تكون مأخوذة بشايع الفساد . وهنا تنديد شديد بالذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فشلا في أولي بقية ، وتزايدا في الفساد وكساد المعرفة وعمل الصالحات ، ننقله عن الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « عباد اللّه ! إنكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجّلون ، ومدينون مقتضون ، أجل منقوص وعمل محفوظ ، فرب دائب مضيّع ، ورب كادح خاسر - وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ، والشيطان في هلاك الناس إلّا طمعا ، فهذا أوان قويت عدّته ، وعمّت مكيدته ، وأمكنت فريسته -