بسيئاته ، اللّهم إلّا بموعظة حسنة ودعوة لينة أديبة أريبة .
وهكذا تصلح الجماعة المؤمنة وتتصالح في العشرة الإيمانية ، أخذا للحسنات بعين الاعتبار إيجابية في فعل كبائر الحسنات ، وسلبية في ترك كبائر السيئات ، على رقابة دائبة ورعاية أخوية ودّية ، ف - «
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
» ( 49 : 10 ) .
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
» ( 115 ) .
أجل والصبر الصالح الفالح ، غير الكالح ، هو أحسن زاد في هذه السفرة الخطرة ، الشاقة الطويلة المليئة بالأشلاء والدماء والحرمانات ، وهو بنفسه إحسان مع سائر الإحسان التي تقدم فيها
« فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
.
وهنا « اصبر » موجّها إلى خصوص النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لمكانته القيادية العظمى في الاستقامة المأمور بها ، «
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
» ( 16 : 127 ) «
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
» ( 46 : 35 ) .
ف
« رحم اللّه امرء جعل الصبر مطية نجاته » ( الخطبة 74 )
« فاستدركوا بقية أيامكم ، واصبروا لها أنفسكم » ( 84 )
« فما نزداد على كل مصيبة وشدة إلّا إيمانا ومضيّا على الحق ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح » ( 120 ) .
أجل ف -
« العمل العمل ، ثم النهاية النهاية ، والاستقامة الاستقامة ، ثم الصبر الصبر ، والورع الورع » ( الخطبة 175 ) .
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 )
.
« أُولُوا بَقِيَّةٍ »
هم أصحاب البقية الرسالية الذين يحملونها بدعواتها ، ابتداء بالنهي عن الفساد في الأرض ، وهم حسب هذا النص قلة قليلة من الأمم الماضية .