إضافة إلى صلاة الليل « 1 » ولكنها مفروضة خاصة بالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حيث الخطاب هنا يخصه كما وفي أخرى : «
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ . .
» ( 17 : 79 ) .
هذا ، وقد يتأيد عناية صلاة الليل إلى العشاءين من جمعية «
زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
» دون « زلفتين » حتى تختصان بالعشاءين ، فكيف تصدق على الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) المخاطب بهذه الجمعية ، المفروضة عليه صلاة الليل :
« هما زلفتا الليل » « 2 »
اللّهم إلّا بتأويل أنهما فرض أمته ، إذ لم تفرض عليهم صلاة الليل ، ولأن زلف الليل هي الزلفى من منازله ومراقيه ، فلتكن صلواته الثلاث منقطعة عن بعضها البعض في أفضل أوقاتها ، فالمغرب في أوله والعشاء قبل غسقه وصلاة الليل كلما كانت أقرب إلى الفجر فأقرب ، وكما لمحت لها آيات ، ووردت بها السنة .
« أقم . . » ف «
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
» إذا فهذه الصلوات هي قمة الحسنات ، وترى كيف يذهبن السيئات ؟ .
الإذهاب هنا بين دفع ورفع ، دفع عن السيئات كبيرة وصغيرة حتى لا تحصل ف «
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
» ورفع للسيئات الصغيرة لأن الصلاة من الحسنات الكبيرة فتركها من السيئات الكبيرة ، ثم «
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
» ( 4 : 31 ) هي ضابطة عامة في تكفير الصغائر بترك الكبائر .
هامش
( 1 )
نور الثقلين 2 : 401 في الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه عزّ وجلّ :
«إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» قال : صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار ، ورواه في المعاني وتفسير العياشي وآمالي المفيد والشيخ .
( 2 )
الدر المنثور 3 : 351 - أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « هما زلفتا الليل »
أقول : واغرب منها ما
في نور الثقلين 2 : 400 في تهذيب الأحكام بسند متصل عن زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) حديث طويل وفيه : وقال في ذلك : «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ» وطرفاه المغرب والغداة «وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» وهي صلاة العشاء الآخرة » .