تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
» ( 2 : 195 ) فحين يخلّف ترك الإنفاق في سبيل اللّه وعدم الإحسان إلى عباد اللّه ، تهلكة مهلكة ، فبأحرى أن تبخسوا الناس أشياءهم أن يلقيكم إلى تهلكة هي أهلك منها وأحلك . وهذا المثلث المعني من
« يَوْمٍ مُحِيطٍ »
دركات مختلفة في مراحل العذاب ، متفقة في حيطة العذاب حيث لا مخلص عنه ولا مناص بأي مخلص أو خلاص ، لمكان الكفر المعمّد المعمق العريق حيث يخلف عريق الحريق . وإنما وصف اليوم بالمحيط وعذابه هو المحيط ، لأنه يوم القيامة بنفسه وعذابه يحيط مستحقيه فإنه كالسياج المضروب بينهم وبين الخلاص من العذاب والإفلات من العقاب .
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 )
. ثالوث من عمل منحوس كانوا فيه متورطين ، ورأس زاويته نقص المكيال والميزان الذي يخلّف إفسادا في الأرض ، فإن لإنحراف الإقتصاد عن قسطه دورا عظيما في سائر الإفساد في الأرض ، ولقسطه قسط عظيم من الإصلاح في الأرض . وترى ما هو موقع الأمر بإيفاء المكيال والميزان بعد النهي عن نقصهما ؟ لأن الإيفاء هو الإتياء على سبيل الكمال والتمام ، فقد يعني إعطاء قدر زائد عن الحق حائطة في هذه الزائدة ، وبركة في المعاملة ودركة عن المخاملة ، ولكنها ليست مفروضة حيث المفروض هنا من ذي قبل هو نقص المكيال والميزان ، فالعوان بين النقص والإيفاء في المكيال والميزان هو العوان بين المحظور والمحبور ، ولذلك أصبح مسكوتا عنه حيث هو المعروف في ذلك المضمار ككثير من أضرابه . ووجه آخر أن هذا الأمر تأكيد لترك المنهي عنه كما في سائر الأمر