تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 )
. وترى كيف «
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
» وهم مشركون عقيديا وناقصون في المكيال والميزان وعاثون في الأرض مفسدين عمليا ؟ . «
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
» من العقلية الإنسانية فكيف - إذا - تعبدون من دون اللّه وتذرون ربكم وراءكم ظهريا ، تجاهلا عن العقلية والفطرة الإنسانية اللتين تحكمان بتوحيد العبودية كما تحكمان بتوحيد الربوبية . ثم و «
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
» شرط إصلاح العقيدة والعملية ، كما و «
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
» قابلية لذلك الإصلاح وفاعلية ، فالأول بيان حقيقة واقعية ، والثاني حقيقة مشروطة ، والثالث تشويق وترغيب ألّا تنظروا إلى ما أنتم عليه من ضلال ، فإني أراكم بخير في تقبل الحق المرام . كما و «
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
» في الحالة الاقتصادية ورخص الأثمان فلا حاجة لكم ولا رجاحة في بخس المكيال والميزان ، فالبخس في المكيال والميزان وأنتم بخير وغنىّ هو أنحس البخس وأنجسه ! . إذا ف «
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
» سناد إلى حجة تقضي على هذا التخلف العقيدي والعملي لهم . ثم «
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
» في تمردكم عن الخير المرام ، وكفركم بما عندكم من خير المال «
عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
» هنا استئصالا وفي الأخرى وهي أخوف وأنكى . ومن عذاب يوم محيط هو الثورة القاضية من الناس المبخسين في أشياءهم ، سواء بصورة الشيوعية في ثورتها القاسية ، أم بصورة الإستنصار الإيماني من هؤلاء المبخسين ، وكما قال اللّه : «
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا