تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
«
قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ
» «
نَسْخَرُ مِنْكُمْ
» حين تسخر منكم أمواج البحر الحيط الملتطم «
كَما تَسْخَرُونَ
» جزاء وفاقا «
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
» حين نخلص من صناعة الفلك ويجيء أمر اللّه «
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
» في خضمّ الطوفان «
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
» منذ الغرق إلى يوم القيامة الكبرى ، ف «
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً
» ( 71 : 25 ) . ذلك « ويصنع » مضارعة لحكاية الحال الماضية تصويرا لها كأنها حاضرة ، ثم «
فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ
» جمعا حيث كان معه جمع المؤمنين في صنع الفلك ، وهي طبيعة الحال في القلة المؤمنة أمام الثّلة الكافرة . والسخرية جزاء لسخرية ليست من الجهالة ، بل هي من العدالة «
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
» ( 9 : 79 ) «
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
» ( 2 : 15 ) . وهنا «
كَما تَسْخَرُونَ
» موازنة عادلة بين السخريتين ولا يظلمون فتيلا . وقد وردت في حجم الفلك وطوابقه مختلف الأثر ، والقدر المعلوم منه أنه فلك يحمل نوحا والذين معه من المؤمنين ، كما ويحمل من كلّ زوجين اثنين من مختلف حيوان البر ، فلا بد من سعة عظيمة لذلك الفلك حتى يكون هو «
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
» : «
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
» ( 26 : 119 ) «
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
» ( 36 : 41 ) .
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 40 )
. فوران التنور هنا - أيّا كان - هو من آيات «
جاءَ أَمْرُنا
» « 1 » حيث الماء
هامش
( 1 ) نور الثقلين 2 : 355 تفسير القمي عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) جعلت فداك أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : «حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ» فأين كان موضعه وكيف كان ؟ فقال : كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة -