تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ . وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ
» ( 46 : 13 ) . ثم «
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
» يعم المشركين إلى الكتابين ، بل والأصل هنا هم الكتابيون لمكان
« كِتابُ مُوسى »
فليس شديد التنديد هنا إلّا بهم ، فهل التوراة بعد إمام للقرآن ؟ «
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
» ! وليس الكفر بالمأموم الفرع بعد الإيمان بالإمام الأصل مما تستحق به النار ! . فالأحزاب الدينية بمختلف مبادءها ، والأحزاب الإلحادية والشركية على اختلافها
« مَنْ يَكْفُرْ »
منهم « به » - وهو عشير بينات ثلاث وحشيرها - فالنار موعده فلا تك في مرية منه : القرآن ورسالتك به ،
« إِنَّهُ الْحَقُّ »
كله
« مِنْ رَبِّكَ »
مهما كان سائر الوحي أيضا حقا ، ولكن أين حق ينسخ حيث يتلوه حق آخر ، ثم ويحرف ، وهو شطر من الحق ، أين هو من « الحق » الذي لا ينسخ ولا يحرّف وهو خالد إلى يوم الدين ، جامعا حق الوحي السالف كله وفيه مزيد . «
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
» بذلك الحق المتين المبين مقصرين أو قاصرين . ولا يعني نهيه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن ريبة منه أنه ارتاب ، كيف و « هو على بينة من ربه » وإنما هو تسلية له ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وتسرية عما قد يخالج نفسه المقدسة من أعباء الرسالة أمام المكذبين ، ثم وهو من باب « إياك أعني واسمعي يا جارة » . ذلك ، فلا مجال لتخيلات حداد الواهية ، وتقولاته الساهية : أن هذه الآية تقرر إمامة التوراة للقرآن « 1 » وانه نسخة عربية للتورات ، رغم أن هذه الآية ونظيرتها : «
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ . وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ
»
هامش
( 1 ) . يقول الحداد في كتابه « القرآن والكتاب » عشرات المرات .