تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ف «
مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
» مصلح إذ نحا نحو الحق المبين ، يصلح به نفسه ويصلح آخرين ، و «
مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ
» مفسد إذ يعرض عن مسرح الحق بمصرحه ، يفسد نفسه ويفسد آخرين
« وَرَبُّكَ »
الذي رباك بهذه التربية القمة السامقة «
أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
» غير المؤمنين به متجاهلين ، ولأن
« لا يُؤْمِنُ »
ليس إلا تقصيرا تركا للتدبير فيه أم سواه من تقصير ، إذا فعدم الإمعان في معانيه إفساد ، مهما اختلف إفساد عن إفساد .
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 )
. «
وَإِنْ كَذَّبُوكَ
» بعد كل هذه البراهين الباهرة ، فلا رجاء - إذا - فيهم لتقبّل هذه الدعوة ، فهنالك المفاصلة التامة «
فَقُلْ لِي عَمَلِي
» فلا يضركم ما أنا عليه لو كنت كاذبا «
وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
» لا يضرني إذ أنتم كاذبون ، ثم إذا «
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ
» ف «
أَنَا بَرِيءٌ
» كما أنتم «
مِمَّا تَعْمَلُونَ
» . وهذه لمسة ماسة لوجدانهم - إن كان لهم وجدان - باعتزالهم بأعمالهم ، وانعزالهم لمصيرهم منفردين ، ليواجهوا مصيرهم دونما سند ولا عماد .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 )
. هنا «
يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
» دون « لك - أو - يستمعونك » تقرر موقف استماعهم أنه ما كان بقصد الانتفاع ، بل هو الانتقاد للرسالة القرآنية ، مظهرين أنهم استمعوا إليه لقرآنه ، محيطين بعلمه ، فما وجدوه إلّا مفترى على ربه «
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
» الذين لا يسمعون «
وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
» ما استمعوه وهم لاهون لاعبون ، أم لم يعوه إذ لم يستمعوه ، «
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً . وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
» ( 17 : 47 ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 99 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني