تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
إذا فلا تعني الغلظة معهم إلّا في ضوء التقوى ، وليست هي الوحشية والبربرية مع الأطفال والنساء والشيوخ وسائر العجّز غير المحاربين ، إنما هي الخشونة التي لا تميّع الحركة ولا تفسح مجالا لأعداء الدين أن يهاجموا المؤمنين ، فهذا الدين - كما هو اللَّه - « أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة » . ذلك ، وأحرى من الدفاع والحرب الحارة الحارقة ، الدفاع والحرب الباردة وهي الدّعائية بعد تقديم البراهين البينة الدّعائية . وهنا خطوات أولاها وأولادها الدعوة الداخلية بمختلف واجهاتها ، كيلا ينصدم المسلمون بدعايات مضللة يحملها المتظاهرون بالإسلام ، ومن ثم سائر المهاجمين على المقدسات الإسلامية السامية . فهؤلاء الربانيون الحافظون لحدود اللَّه هم ثقات الإسلام وحصونه ، الذين يصدون الهجمات الهمجات المضلّلة للمسلمين .
هامش
دون أنفسهم وذراريهم فيصالحونكم على صلح ، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم . و عن العرياض ابن سارية قال : نزلنا مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قلعة خيبر ومعه من معه من المسلمين وكان صاحب خيبر رجلا ماردا متكبرا فأقبل النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمد ! لكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا ؟ فغضب رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقال : يا ابن عوف أركب فرسك ثم ناد : إن الجنة لا تحل إلّا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة فاجتمعوا ثم صلى بهم ثم قال فقال : أيحسب أحدكم متكئا على أريكته ، قد يظن أن اللَّه تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في القرآن ، ألا وإني قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء ، إنها لمثل القرآن أو أكثر وإن اللَّه لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوا الذي عليهم . ورفع إليه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) - بعد إحدى المواقع - إن صبية قتلوا بين الصفوف فحزن حزنا شديدا فقال بعضهم : ما يحزنك يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهم صبية للمشركين ، فغضب النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقال ما يعني : إن هؤلاء خير منكم ، إنهم على الفطرة ، أو لستم أبناء المشركين ، فإياكم وقتل الأولاد إياكم وقتل الأولاد .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 351 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني