تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الواو ، وأنه ليس له خبر حتى نهاية الآيات الأربع ، لكن الخبر على أية حال ضرورة ل « الذين » وعلّه هو خبر لمبتدء محذوف هو « ومن هؤلاء المنافقين الماردين . . » وما أشبه ، أم خبره « هم من مردة المنافقين » وما أشبه ، ثم لا فرق أن تكون الواو عاطفة أم استئنافية . ف « ضرارا » هي الغاية الأولى لاتخاذ مسجد الضرار ، مضارة بمسجد قبا الذي أسس على التقوى ، وبأهله المؤمنين الآهلين للمحبة والوداد ، وذلك الضرار هو من محاربة المسجد بالمسجد ، هو من أخطر الضرار ضد كتلة الإيمان ، فلتكن المساجد وسائر الأبنية الإيمانية متناصرة إلى توحيد الكلمة وكلمة التوحيد ، وتوحيد صفوف المؤمنين وتوطيدهم بصفوفهم ، فأما إذا كانت لهدف الضرار فلا قيام لها ولا إقامة لصلاة فيها . ومهما كان التنديد الشديد هنا بمربع الشيطنات ولكن كل واحدة منها محظورة على حدها ومدها . ف « ضرارا » هي ضابطة ألّا ضرار في الإسلام ، وإنما هو مقابلها
« تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
ثم المعبر عنها
« وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »
. فكل إضرار وضرار ممنوع في شرعة اللَّه ، اللّهم إلّا الاعتداء بالمثل حسب الحدود المقررة في شرعة اللَّه . وكما أن التعاون على البر والتقوى يعم كل النواميس الخمس ، كذلك الضرار والتعاون على الإثم والعدوان يشملها كلها ، وكلّ محبور أو محظور على حدّه . فخلق جو الضرار ، ابتداء ممن يضر بأخيه فيدفعه إلى الدفاع ثم هلم جرا ، ذلك ضرار محظور في شرعة اللَّه ، فحين تضر بغيرك ولا دفاع فهذا إضرار دون ضرار ، فمحظور في أصله ، ولكن الإضرار الذي يجلب الدفع اعتداء بالمثل أم يزيد ، فمحظور في أصله ونسله حيث يخلف جو الضرار بين الجماهير ، وذلك تعاون على الإثم والعدوان . والحكم الضرري ليس من الإسلام ابتداء أو استمرارا ، مما يحلق