تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
السابقين الأولين زمنا ، ولذلك لما أنزلت هذه الآية قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : هذا لأمتي كلهم وليس بعد الرضا سخط « 1 » . وفي رجعة أخرى إلى الآية نجد الهجرة في اللَّه والنصرة للَّه هما الركنان الركينان في حقل الإيمان ، فالمؤمن يتراوح بين مهاجرة بدين اللَّه ومناصرة في دين اللَّه . فهنا
« وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ »
تعني متابعة المهاجرين في الهجرة المناصرة ومتابعة الأنصار في النصرة المهاجرة ، فإنهما صبغتان سابغتان سابقتان في ميادين الإيمان . وهنا الاتباع في كلا الهجرة والنصرة يحمل مثلثا من المواصفات ، عطفا بسبقة وأولية ، وردفا « بإحسان » فالذين اتبعوهم بإحسان في السابقة والأولية هم منهم أم وأعلى منهم إذا علو هم فيما هم فيه . ذلك ، وقد يتعلق « بإحسان » إضافة إلى
« الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ »
ب
« السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ »
أيضا ، فكما اتباعهم المرضي ليس إلّا بإحسان ، كذلك المهاجرة والنصرة لا بد وأن تكونا بإحسان . فالمؤمن أيا كان وأيان يعيش مهاجرة في دين اللَّه ونصرة لدين اللَّه والدينين ، ومتابعة للمهاجرين والناصرين ، دونما اختصاص بزمان دون زمان . فقد يشكل صرح الإسلام مهندسا بهذه الثلاث : والسبعة السابغة في هذه الثلاث هي المرضية عند اللَّه مهما تأخر الزمن ، وغيرها غير مرضية وإن سبق الزمن ، فإنما القاعدة هنا هي أصل الإيمان بأبعاده ، سواء أكان متقدما أو متأخرا ، إلا إذا كان في التقدم
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 271 - أخرج ابن مردويه من طريق الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير والقاسم ومكحول وعبدة بن أبي لبابة وحسان بن عطية أنهم سمعوا جماعة من أصحاب النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يقولون : لما أنزلت هذه الآية . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 276 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني