تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 )
. تأتي « الأعراب » في عشرة كاملة من نصوص القرآن ، في كلها تنديدات بهم إلّا واحد هو :
« وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ » ( 99 )
مما يدل على أنهم ككل إلا نزر قليل غارقون في الضلالة والمتاهة « 1 » ، اللّهم إلّا نص ثان قد يعذرهم إذ لمّا يصلوا إلى الإيمان وهم يتحرون عنه :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ( 49 : 14 )
. ولا تعني « الأعراب » - على كل حال - الأمة العربية ، إنما هي من العرب : الظهور ، كإعراب الكلمة فإنه إظهارها في حالتها الأدبية في الجملة ، والعربي هو الظاهر كما و
« عَرَبِيٌّ مُبِينٌ »
هو الظاهر المظهر ، وفي عربية القرآن ظهوران اثنان : أصل اللغة فإنها أعرب اللغات وأظهرها تأدية لمعانيها ، وشاكلة البيان المتميز في القرآن . فهم - إذا - أهل البوادي ، البعيدون بطبيعة المناخ الصحراوي ، عن الثقافة الإسلامية ، سواء أكانوا من الأمة العربية أم سائر الأمم ، دون اختصاص بمن يتكلم باللغة العربية ، حيث اللغة ولا سيما العربية لا تخرف أو تضل حتى يكون المتكلم بها أشد كفرا ونفاقا ممن سواهم ، وأجدر ألّا يعلموا حدود ما أنزل اللَّه على رسوله ممن سواهم .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 269 - أخرج أبو الشيخ عن ابن سيرين قال : إذا تلا أحدكم هذه الآية« الْأَعْرابُ أَشَدُّ . . »فليتل الآية الأخرى ولا يسكت« وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ».