تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
« لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ »
دونما تنديد واستجواب
« فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ »
إعراضا قضية النفاق ، فقد لا يعني الإعراض المأمور به الإعراض المطلوب لهم ، بل هو بعد التنديد والتنكيد إعراض عنهم بجعلهم في عزلة كأنهم لا شيء ، فلا تحدثوهم بعد ولا تعاشروهم ولا تواصلوهم أبدا ، فقد وقعت المفاصلة التامة ل
« إِنَّهُمْ رِجْسٌ »
فلا ترجسوا أنفسكم الطاهرة بمصاحبتهم ، ولا يرجى منهم أي خير حيث سدوا على أنفسهم كل منافذه
« وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
وليس التلطّف مع منافق أو كافر إلّا بغية انجذابه إلى الإيمان . وهنا
« إِنَّهُمْ رِجْسٌ »
قد تؤيد عدم نجاسة أبدان الكفار ، حيث الرجس وهو أنجس من النجس - وكما اختص ب
« لَحْمَ خِنزِيرٍ »
مع ردفه بالميتة والدم
« فَإِنَّهُ رِجْسٌ »
- إنه لم ينجس أبدان المنافقين فكيف ينجس النجس أبدان المشركين ، فإنما هي رجاسة روحية لهم هي أرجس وأنجس من أرواح الكافرين ، ولذلك
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ »
. فذلك - إذا - تجسيم حسي للدنس المعنوي ، ترجيسا لأرواحهم النحسة ، مما يدعو إلى التقذر والاشمئزاز ، فهم رجس يلوث الأرواح ، ونجس يدنس المشاعر ، كالجثة المنتنة في وسط الأحياء حيث تؤذي وتعدي . وهنا نتبين أن التجنب عن الأرجاس الروحية هو واجب المؤمنين ، اللّهم إلّا إذا أثرت فيهم الدعوة الربانية أو أحتمل التأثير ، فأما إذا كان
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
فهنا الإعراض عنهم للمؤمنين ، مهما كان للرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) موقف آخر هو أوسع من سائر المواقف .
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 )
. فالمؤمن لا يرضى إلا ما يرضاه اللَّه فكيف ترضون عنهم بحلف وسواه
« فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ »
وفي حديث النبي ( صلى اللَّه عليه