تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
« أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ »
وهم يسيرون بالكفر ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول
« وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
سرا ونجوى وأخفى منهما غيبا ، كالنيات المستقبلة والأفعال الآتية ، فالسر قبال التجوي ، و « أخفى » هو الأخفى منهما . فما دام النفاق غير مرتكن في القلب أمكن إزالته ، فإذا ارتكن معمّدا متواترا فأصبح القلب ركاما من النفاق لم تمكن إزالته ، وحتى إذا أرادها حيث
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
بما كانوا يفعلون . وهنا
« يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ »
هو لقاء العلم حيث يكشف الغطاء ، وهو لقاء عالم اللَّه حيث لا خيرة للعبد ، ويوم لقاء الحساب والجزاء بلقاء وعد اللَّه ، فهو يوم الموت ، ثم لا دور للنفاق إلا الجزاء الوفاق . وهنا « ما وعدوه » تحلّق على كافة المواعيد الربانية فطرية وعقلية ، ثم قالية وحالية إخلافا حليقا ، طليقا عن « ما وعدوه » ثم هم « يكذبون » . فمن بذور النفاق الكافر إخلاف وعد اللَّه وتكذيبه ، وقد يروي عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أئتمن خان » « 1 » وهؤلاء هم :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 )
.
« الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
هم المتطوعون في كل شيء للَّه ، متطوعين « في الصدقات » تطوعا لواجب الصدقة وراجحها ، حيث يصدّقون بالزائد عن حاجاتهم المتعوّدة ، فهم أولاء الأنكاد « يلمزونهم » تعييبا وتأنيبا في كل تطوعاتهم و « في الصدقات » و « يلمزون -
الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ »
وهم يصّدّقون مجهودهم
« فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ »
فهؤلاء
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 261 - أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . .