تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ذلك ، فالمجاهدة في سبيل اللَّه هي الصراع الدائم للسالكين إلى اللَّه ، سلبا لما سوى اللَّه وشرعته ، وإيجابا للَّه بشرعته ، فقد يدخل في نطاقها كافة المحاولات في هذه السبيل لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة اللَّه هي العليا . إذا فكافة الإجراءات الإيمانية لتحقيق كلمة
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
هي مجاهدات في سبيل اللَّه ، سلبا للكفر وجلبا إلى الإيمان . وكما ليست هذه المجاهدات لونا واحدا وشكلا فاردا ، كذلك مجاهدة الكفار والمنافقين ، كلّ كما تقتضيه حاله ومجاله ، وليس
« اغْلُظْ عَلَيْهِمْ »
إلّا مرحلة أخيرة حاسمة بعد مرحليات المجاهدات اللطيفة العطيفة ، ومنها - مع الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة - تأليف قلوب نافرة بمال ف
« الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ » ( 9 : 20 )
وهي بصورة طليقة
« الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » ( 29 : 69 )
. فهكذا
« جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ »
هنا وفي التحريم ( 9 )
« وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
ولأن المنافقين هم أخطر من الكفار واقعيا مهما كانوا أقرب إلى المسلمين ظاهريا فجهادهم - إذا - أكثر منهم وأوعر ، فالمنافق - كما الكافر - نار حيثما دار ، وإخماد النار واجب المؤمنين الأحرار ، ولكي تبقى الحياة المسلمة سليمة أمينة عن الأشرار ، بذلا لكل جهد في إصلاح الأمر مهما بلغ به الأمر في ذلك الأمر ، حفاظا على الإمرة الإسلامية والكتلة المسلمة عن همجات وهجمات أنفسية أو دعائية أماهيه ؟ . وإلى
« وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ »
فإنه أغلظ المجاهدة وآخر المطاف فيها بما في الغلظ من قتالهم إذا لزم الأمر ، فآخر الدواء الكي . ذلك ولقد كان الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يلاين المنافقين كثيرا علّهم يلينون عن شدتهم ، ويفيقون عن غفوتهم ، ويغضي عنهم كثيرا علّهم يغضون ، بالغا معهم في الصفح والحلم والساحة غايتها ، فإذا انتهى أمد اللين فلتكن الشدة بمراحلها ، فإن لم تنفع فالحسم القاطع ، وذلك عندما يتظاهرون بمظاهر الكفر ، وكما في النص التالي :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ