تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أثر سوء في المأمور والمنهي . ثم غير الجاهر بغير ما يأمر وينهي ، فإنه مع العدل المطلق من القدر المتيقن للوجوب . ذلك ، ولا يعني جواز التأثير في حقل الأمر والنهي أن يؤثرا بالفعل ، بل وإن أثرا في المستقبل أم بتكرار الأمر والنهي ، أم ولأقل تقدير كانا حجة على المتخلفين أم مزيد حجة عليهم ، حيث الدعوة الربانية تمحور
« عُذْراً أَوْ نُذْراً » ( 77 : 6 )
كيف لا ؟ وقد عذب الذين تركوا النهي عن السوء - فيما لم يؤثر - إلى جانب فاعلي السوء في مزرءة السبت :
« إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » ( 7 : 166 )
. فقد دخل التاركون النهي عن المنكر هنا في الظالمين
« بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
ولم يكن ليؤثر النهي كما لم يؤثر ! . فلا يشترط في وجوب الأمر والنهي التأثير ولا جوازه بالفعل ولا مستقبلا ، بل يكفى كونها حجة على المتخلفين . وهكذا شرط الأمن من الضرر إلا إذا فاق ضرر ترك المعروف وفعل المنكر ، ف
« وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » ( 31 : 17 )
وليست الإصابة هنا إلا من مخلفات الأمر والنهي .
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 )
.
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »
من
« جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ »
ف « لنعيم أهل الجنة برضوان الله عنهم