تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
المؤمنين ، كخطوة أولى في الدعوة وكما قال اللّه :
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » ( 5 : 105 )
في وجه من وجوهه العدّة ، ولأن
« الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ »
هنا « كما المنافقون والمنافقات » هناك جمعان يحلّقان على كل من يحمل إيمانا أو نفاقا ، فقد يعني الجمع فيها جمع كل خلف إلى سلفه ، سلسلة موصولة مع بعضها البعض ، يتابع كلّ خلف سلفه ، كما يتابع بعضهم بعضا في كل سلف وكل خلف ، دون انفصام في عدّتهم عن عدّتهم إيمانا أو نفاقا ، مباعضة شاملة تخطّيا عن فواصل الزمان والمكان والأواصر حيث يجمع كلّا عقيدته الخاصة به في حقل الإيمان . فالولاية الإيمانية هي امتداد بين أهليها طول الزمان وعرض المكان ، وهكذا الولاية الكافرة نفاقا وسواه ، طالما الولاية الإيمانية عريقة لا تنفصم ، والولاية الكافرة هي في انفصام دائم ، فلذلك هم
« بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ »
وأولئك الأكارم
« بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
. فالولاية الصادقة بحاجة إلى نجدة وشجاعة جادّة ، وإلى تعاون صارم وتكاليف قائمة وليست هكذا ولاية النفاق . ولأن « يأمرون وينهون » هنا محذوف المتعلّق فقد يشملان إلى التآمر والتناهي فيما بينهم التعاون الصالح في أمر الآخرين ونهيهم بعد كامل الدعوة العاذرة البينة . ذلك
« وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
صلة باللَّه
« وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
صلة بعباد اللَّه بأمر اللَّه
« وَيُطِيعُونَ اللَّهَ »
أصلا في الطاعة ، متمثلة في كتاب اللَّه « ورسوله » فرعا فيها رسالة عن اللَّه ، متمثلة في سنة رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ولأن هذه الثلاثة هي من ميزات الإيمان معدودة في عديد الولاية الإيمانية فلتكن في رقابة جماهيرية أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويطيعوا اللَّه ورسوله في حقل الولاية وبصورة جمعية متضامنة ، فكما أن تطبيق المعروف وترك المنكر شخصيا ولا يكفي ، بل ويليها واجب الأمر والنهي ، كذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللَّه ورسوله ، فعند ذلك