وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 )
.
هنا « الكتاب » هو كتاب الشرعة الربانية أيا كان وأيان ، وكلما كان الكتاب أعلى محتدا وأغلى قدوة ، كان التمسيك به أوجب وأحرى .
والتمسيك الطليق هنا بطليق الكتاب يحلّق على كل تمسيك لواجب الحق الحقيق بالاتباع علميا وعقيديا وأخلاقيا وعمليا وما أشبه .
كما ويحلق على التمسيك به باجتهاد طليق ، أو تقليدا اجتهادي سليم ، أم عوان بينهما لفيق .
إذا ف « الذين » يشمل كافة المكلفين بكتاب الشرعة أن تكون لهم منه حظوة ممسّكة لكل محبور في شرعة اللّه ، وعن كل محظور فيها .
أجل ، وعلى الورثة المجتهدين أن يجدوا السير في ذلك التمسيك لأنفسهم ولسائر المكلفين ، كما وعلى الورثة التقليدين أن يجيدوا تقليدهم تبنيا للكتاب كأصل أصيل ، سائلين أهل الذكر بالبينات والزبر دون تقليد أعمى وكما يقول اللّه تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ » ( 16 : 44 )
سؤالا بالبينات والزبر المعصومة الخالصة وحيا ، وكما أن أهل الذكر لا أهلية لهم في تلك المسؤولية إلا بالبينات والزبر .
وهنا
« أَقامُوا الصَّلاةَ »
بعد
« يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ »
، إشارة إلى أن الصلاة وجه الدين حينما الدين هو الكتاب وكما يروى عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قوله : « لكل شيء وجه ووجه دينكم الصلاة فلا يشينن