تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
المقتضية لجمعية الإهلاك ، ثم في الأولى
« إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ »
بنفس القضية ، عقابا شاملا للذين من قبلهم آل فرعون ، وفي الثانية
« وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ »
تصريحا بنوعية العقاب لخصوص آل فرعون . وأخيرا هنا
« وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ »
هؤلاء الذين كفروا بهذه الرسالة ، وآل فرعون والذين من قبلهم . فهذه الثانية تأكيدة مع تفصيلة للأولى مع اختلاف الموقع وهامة الموضوع حيث يقتضي بنفسه التكرار فضلا عما بيناه وما أشبه من مبررات التكرار .
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 )
. وترى كيف تتفرع « لا يؤمنون » على « كفروا » وهما سيان في عناية عدم الإيمان ؟ « كفروا » تعني : ستروا ، كما ستروا الحق عن أنفسهم وكما يقول
« أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ » ( 11 : 68 )
فقد يعني « كفروا » الطليقة - هنا عن أي متعلّق - ثالوث الكفر ، إذ : كفروا أنفسهم عن درك الحق ، وكفروا الحق عن أن يدرك ، وكفروا باللّه . ذلك ، وقد تترجم هذه الآية آية أخرى هي :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » ( 8 : 22 )
إذا فقد
« كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
حيث السد لمنافذ الإيمان صد عن الإيمان فهم بطبيعة الحال « لا يؤمنون » بما ختموا على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فختم اللّه عليها . وهنا يعرف أن القصد من الكفر هو الكفر المطلق دون مطلقه ، فقد يؤمن الكافر إذا لم يتعرق الكفر في نفسه ، فالكافر المتحير غير المعاند للحق - فضلا عن متحريه - قد يؤمن حين تصله دلائله ، ولكن المعاند المتعمد المتجرئ على الحق لا يرجى خيره ، فالواجب إزالته حفاظا على كرامة الإيمان عن أن ينصدم بضلاله وإضلاله لمكان الفتنة التي هي أكبر وأشد من القتل .