تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وترى العذاب المنفي
« ما دُمْتُ فِيهِمْ »
هو مطلق العذاب الشامل لقتلهم ؟ وقد قتل جمع منهم في غزوات ! إنه عذاب الاستئصال كما لم يعذبوا به ما كان ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيهم ، ثم
« ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ »
تعم إلى عذاب القتال عذاب البرزخ والقيامة . ذلك ، فقد يعذبون بعد ارتحال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عنهم وهم لا يستغفرون ، بعذاب الاستئصال وما أشبه ، الواقع على سالفة الأمم المتخلفة عن شرعة اللّه . وليس عذاب القتال ينافي كونه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) رحمة للعالمين ، فان فسح المجال للمكذبين الفاتنين ينافي أصل الرحمة الأصيلة المحمدية حيث يستأصل دعوته ، وإنما هي الرحمة التي لا تشكل زحمة على الذين آمنوا . أجل ، إنها رحمة ربانية - إكراما لمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) - تشملهم فتمهلهم فلا يأخذهم اللّه عجالة بعذاب الاستئصال الاستعجال ، مهما يؤخذون بسائر العذاب قضية صدهم عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام ، فصدهم بقتال وسواه عما يصدون ، فليس ليصدهم عن ذلك العذاب ما يدعونه من كونهم ورثة إبراهيم وسدنة البيت الحرام ، أم لأنهم أولياء اللّه ، فإنهم أعداء اللّه وأعداء البيت الحرام ومغتصبوه ، وليس البيت الحرام ميراثا حتى لو كان ميراثا من إبراهيم ، بل هو البيت العتيق عن كل اختصاص بوجه خاص ، اللّهم إلا لأولياء اللّه المتقين . ذلك فقد يعذبهم اللّه دون هذين الشرطين دون عذاب الاستئصال
« وَأَنْتَ فِيهِمْ »
« وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
:
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 )
.