تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ذلك إخراج بالحق هجرة ، ثم إخراجات أخرى كما أخرجك ربّك من المدينة لحرب بدر
« وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ »
كراهة لمعركة دموية خطيرة ، حيث يرون عدم المكافحة في عدة ولا عدة ، فإنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا والمشركون ألف أو يزيدون ، وكما كانوا كارهين اختصاص الأنفال باللّه والرسول ، فبين الكراهتين تشابه موردهما في الحق لصالحهم أنفسهم . ف
« كَما أَخْرَجَكَ »
في التأويل الأول ، هي كما أخرجناه ، وفي الثاني قد يعني : أن اللّه خصك بعد نفسه تعالى بالأنفال ، كما خصّك أن
« أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ »
. فلو لا أن اللّه أخرجه يوم بدر لم يحصل ذلك الفتح المبين ، جبرا لكسر إخراجه من العاصمة بعد ثمانية عشر شهرا من مهجره .
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 )
. هؤلاء الكثيرة الكارهة لخروجك عن العاصمة عند الهجرة ، وخروجك عن المدينة إلى بدر
« يُجادِلُونَكَ فِي »
ذلك
« الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ »
لهم بما أخرجك ربك وحيا فارضا
« كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ »
حيث يرونهم قلة وأعداءهم كثرة كثيرة
« وَهُمْ يَنْظُرُونَ »
إلى مضاجعهم في هذه الحرب الحرجة الخطيرة المرجة « 1 » .
هامش
( 1 ) . روي الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره باسناده عن ابن أيوب الأنصاري قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ونحن بالمدينة : إني أخبرت عن عير أبي سفيان بأنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل اللّه أن يغنمناها ؟ فقلنا : نعم فخرج وخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا : ما ترون في قتال القوم ؟ إنهم قد أخبروا بخروجكم ؟ فقلنا : لا واللّه ما لنا طاقة بقتال العدو ، ولكنا أردنا العير ، ثم قال : ما ترون في قتال القوم ؟ فقلنا مثل ذلك ، فقال المقداد بن عمرو : إذن لا نقول لك يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كما قال قوم موسى لموسى :« فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ »فتمنينا معشر الأنصار أن لو قلنا كما قال المقداد بن عمر أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم ، قال : فأنزل اللّه على رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم )« كَما أَخْرَجَكَ ».
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 129 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني