تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
« فَلَمَّا نَسُوا »
الذين عدوا في السبت
« ما ذُكِّرُوا بِهِ »
من عظة الواعظين ، كما
« فَلَمَّا نَسُوا »
التاركون للنهي عن السوء ، الناهين عن ذلك النهي وسواهم
« ما ذُكِّرُوا بِهِ »
من
« مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
-
« أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ »
سواء الأولين ، أم التاركين للنهي المتعظين بالعظة فأصبحوا معهم من الناهين
« وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا »
وهم كلا العادين في السبت ، والتاركين للنهي عنه نسيانا معمدا لتلك العظة
« بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
. فيا لذكرى الرب من حامية حائطة على الإنسان النسيان ، ولو أننا ذكرنا وعلمنا واقع حالاتنا المزرية المخجلة لما رفعنا رؤوسنا اختجالا ، وكما يقول إمام الذاكرين للغافلين : « ولو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خالف عليها ، ولهمت كل امرئ منهم نفسه لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنكم نسيتم ما ذكرتم ، وأمنتم ما حذرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، وتشتت عليكم أمركم . . » ( من الخطبة 115 ) . ولأن العذاب البئيس دركات حسب دركات السوء والفسق ، فقد اختص العاتون عما نهوا عنه بأتعسه :
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 )
. فقد نجت فرقه وهي الناهية عن السوء أولا أو أخيرا ، ثم الذين ظلموا عاتين أم تاركين لنهيهم عن السوء أخذهم عذاب بئيس ، وقد أجمل عن عذاب الآخرين تصريحا بعذاب الأولين أن :
« قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
. أجل فقد « افترق القوم ثلاث فرق : فرقة نهت واعتزلت ، وفرقة أقامت ولم تقارف الذنوب ، وفرقة قارفت الذنوب ، فلم ينجو من العذاب إلا من نهى . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 90 عن تفسير العياشي عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 367 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني