تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فأبوا أن يسمعوا » ( 12 ) قال لهم رسول هذا القرآن « هذه » الشرعة القرآنية « هي الراحة فأريحوا الرازح » عن أسره وإصره ، وحلوه عن غلّه وغلّه . هذا
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
وهذه زوايا أربع لقاعدة إتّباعه :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ . . »
إيمانا به كما هو ، وتعزيرا له : دفاعا عنه ، وهو الحالة السلبية تجاهه ذودا عنه ما يمس كرامته ، ونصرة إياه ، وهو الحالة الإيجابية تجاهه ، تحقيقا حقيقا لكلمة الإخلاص :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
سلبا وإيجابا عمليا ، بعد الإيمان به قلبيا ، وهذه الثلاثة تكرّس في الزاوية الرابعة :
« وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ »
وهو القرآن ، اتباعا في كل حقوله في كل الحقول ، لا اتباعا في خيال خاو زاو ، دون أن يظهر في حال وفعال ، أو يخطر خطرّ له ببال .
« أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
في كل معتركات الحياة ، المفلجون كل دوائر السوء المتربصة بهذه الرسالة السامية . وإنما « أنزل معه » دون « أنزل عليه » لنعرف المعية بين القرآن ورسول القرآن فهما فرقدان لا يتفارقان وكلّ دليل على صاحبه ، فكما اتباع النور الذي أنزل معه مفروض ، كذلك اتباعه في سنته الجامعة غير المفرقة ، فهما نوران متواتيان متواليان مهما كان نور القرآن أطول أمدا وأبقى أبدا فإنه الثقل الأكبر . وهنا مثلث
« آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ »
يتوحد في
« وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ »
فإنه إمامه حيث هو أمامه في كل رسالاته ، وهذا النور المتّبع هو الذي يأمرنا باتباعه كمأموم أول لذلك الإمام ، فلنصطفّ وراءه اقتداء بالقرآن الإمام ، لكي نفلح كما هو أفلح ، ونفلج خصومنا كما هو أفلج .

تتمه فيها إشارات إلى بشارات

كما في تصريحات آيات كهذه وفي روايات الإحتجاجات للرسول
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 345 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني